محمد بن عبد الله الخرشي
144
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
يَخَافَ غَائِلَتَهُمْ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَوْلُهُ لِكَافِرٍ أَيْ لِكُلِّ كَافِرٍ ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ قَدْ تَعُمُّ أَيْ عُمُومًا شُمُولِيًّا ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِغَرَضِهِ هُنَا وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْجَهْمِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إجْمَاعًا فَإِنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُمَا وَإِنَّمَا أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ لِكَافِرٍ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا الْمُسْلِمُ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَلَيْهِ جِزْيَةً حَتَّى يَحْتَرِزُ بِهِ مِنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ( صَحَّ سِبَاؤُهُ ) بِالْمَدِّ أَيْ أَسْرُهُ الْمُعَاهِدَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَهْدِهِ وَالْمُرْتَدُّ فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى رِدَّتِهِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ . ( ص ) مُكَلَّفٌ حُرٌّ قَادِرٌ مُخَالِطٌ لَمْ يَعْتِقْهُ مُسْلِمٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مُكَلَّفًا حُرًّا قَادِرًا مُخَالِطًا لِأَهْلِ دِينِهِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ قَادِرٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا مِنْ رُهْبَانِ الْأَدْيِرَةِ لَكِنْ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ صَحَّ سِبَاؤُهُ وَلَا مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ أَوْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ تَمَامُ الْحَوْلِ كَمَا فِي الْمَكَافِي وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَهُ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ مُخَالِطٌ ، وَلَوْ رَاهِبَ كَنِيسَةٍ لَا صَوْمَعَةٍ وَدَيْرٍ وَغَارٍ ، وَلَوْ طَرَأَ تَرَهُّبُهُ سَقَطَتْ عَنْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى بِتَذْكِيرِ الْأَوْصَافِ عَنْ اشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ أَيْ الْمُحَقَّقَةِ . ( ص ) سُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ ( ش ) سُكْنَى مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ إذْنُ الْإِمَامِ فِي سُكْنَى كَذَا وَسُكْنَى مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ يَجُوزُ فِيمَا بَعْدَهُ الْجَرُّ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالنَّصْبُ وَقَوْلُهُ غَيْرِ مَكَّةَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ » وَشَمِلَ قَوْلُهُ غَيْرِ إلَخْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالثُّغُورَ وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ سُكْنَاهَا لَكِنْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ لِدُخُولِهِمْ أَيَّامَ عُمَرَ بِجَلْبِهِمْ الطَّعَامَ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَسْتَوْفُونَ وَيَنْظُرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُمْ الْمُرُورَ ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَفِي عِبَارَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاجْتِيَازِ الْمُرُورَ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ السُّكْنَى فَيَشْمَلُ دُخُولَهُمْ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ لِتَجْرِهِمْ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ ( ص ) بِمَالٍ ( ش ) يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِسُكْنَى أَيْ فِي سُكْنَى بِسَبَبٍ